أخبار عاجلة

عسير وتحدي الرقم «36»

عسير وتحدي الرقم «36»
عسير وتحدي الرقم «36»

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عسير وتحدي الرقم «36», اليوم الخميس 1 أغسطس 2019 12:09 صباحاً

علي القاسمي

تنضج هذه المقالة وتكون عسير قد أنهت مبادرة فريدة ذات عنوان مزيج من الشعبوية والمباشرة «عسير.. كذا أجمل»، وهي المبادرة التي عبرت لأهداف متفاوتة المدى وأسست لمفاهيم تحرك الشغف والحب وتحاول أن يكون الميدان هو الحَكَم ومؤشر الأداء، ولا شك في أن الذين يعملون- بقناعة بأن الميدان خير من يتحدث – لا بد أن تذهب أعمالهم لمنصة الفرح ويكونوا على بعد مرمى من اقتناص الدهشة وصناعة الفارق، تبنى أمير عسير تركي بن طلال هذه المبادرة وهي التي أخِذت في البدء كمحاولة عاجلة لطمس كتابات الجدران في منطقة عسير، وهنا سأمضي بلغة الأرقام ومن ثم أقف عند لمحات تشبع بها بياض هذه المبادرة الخاطفة، وقادها لاقتناص الرضا والأناقة على أكثر من بعد وبالتدريج لجيل لا بد وأن يؤمن أنه المعني بالتغيير، وعليه أن يكون الشريك في الأمل والعمل.

تقول الأرقام أن هذه المبادرة لطمس كتابات الجدران في 36 مدينة / محافظة بمنطقة عسير خلال 36 ساعة بالتناغم بين 36 جهة، هذا العمل عبر إليه 5700 طالب وطالبة بمشاركة سبع إدارات تعليم و36 بلدية، بحيث عاش الجميع متعة الحراك والشراكة والحضور وخوض تجربة تستحق أن تدون وتمثل الضوء الأبرز لقادم أكثر عطراً وجذباً.

على الأعتاب وفي التفاصيل ومن المخرجات جمل لا بد أن تقال وتؤخذ على محمل الحب والتقدير والتفاؤل، ففي هذا الجو العملي الجاد لا بد من بروز طاقات وأفكار وتقديم أسماء رزقت بدافع الحماس والتطوع أن تكون ضمن الفريق الذي عليه أن يصنع شيئاً في غضون 36 ساعة، في هذا التجمع البشري الجاذب تنمو وتتضاعف وتتصدر قيمة فرق العمل، وماذا يعني أن تكون ضمن فريق عمل يحترم الهمم ويقتنص الفرص ويدرك أن الهدف الواحد حين تتجه له العقول والأفكار، فمن المؤكد أن بشائر الانتصار تلوح وغيمات الرضا تملأ الأمكنة.

عسير الأجمل بكثير من المكتسبات حتى وإن لا في الأفق السطحي أن المكتسبات لا تتجاوز فكرة الطمس والطلاء، لكن عين البصير والمدقق في المبادرة لا يمكن إلا أن تقف بعناية وتأمل عند فعل التطوع الجماعي الأبرز الذي يمكن اختصاره في موجز قصير «مبادرة عسير الجمال: أصفار من التكاليف، عشرات من المكتسبات الظاهرة والمستترة، مئات من النماذج الوطنية والإمكانات التي ولدت، آلاف الأـجساد والعقول المتعطشة للأفكار الخلاقة». وفي الوقت ذاته فصناعة الروح على امتداد طريق الفعل الثري، الروح التي تشعر أنها جزء شريك وفاعل في منظومة النجاح والتغيير والروح المسهمة بما يتيسر لها من الإمكانات والقدرات هي صناعة وطنية رفيعة المستوى، هذه اللفتة الواعية، يمكن أن تذهب للتطبيق في مناطق أخرى، فلا مشقة في عمل سوى ذاك العمل الذي يوحد العقول ويوجه الأنظار صوب وجهة واحد وفي وقت قصير وبرفقة المشقة كثير من الاخضرار والبهاء، ولا تحدٍ سوى التحدي الذي يرسم للقفز بأفراد مجتمع عاشقين نحو وعي أرقى وشعور متصاعد بالمسؤولية وصناعة منظومة عمل كبيرة تتساوى فيها الرؤوس وتصغر «الأنا» وتكبر كل مساحات التفوق والنجاح.