رأي الوطن: لا رجاء مع عدو عنصري مستبد

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

الإرهاب والعنصرية والاستيطان والنفاق والتضليل وطمس الحقوق وإشعال الحروب والفتن ونسج المؤامرات الأركان التي قام عليها كيان الاحتلال الإسرائيلي منذ النكبة واغتصاب فلسطين وإقامة هذا الكيان الغاصب على أنقاضها. فجميع الممارسات والانتهاكات والجرائم التي يقدم عليها كيان الاحتلال الإسرائيلي صباح مساء لا تخرج عن نطاق تلك الأركان، بل إن تلك الأركان هي بمثابة الهواء والغذاء والشرب بالنسبة لهذا الكيان المحتل، وبدونها لا يمكنه الاستمرار بالنظر إلى اعتبارات كثيرة تحكم تماسكه وبقاءه، حيث الخلخلة السكانية تبدو واضحة استنادًا إلى طبيعة المكون الاجتماعي لعصابات المستوطنين داخل الكيان المحتل، الذي يمثل شتاتًا من اليهود والصهاينة في هذا العالم، فكثير من القواسم المشتركة تغيب عنهم ما عدا القواسم المتمثلة في الإرهاب والعنصرية والقتل والنهب والسرقة وعدم الاعتراف بالآخر ولا بحقوقه.
لذلك تجد كيان الاحتلال الإسرائيلي كل يوم مشغولًا ومكرسًا طاقاته، إما لجريمة هنا، وإما لإرهاب هناك، وإما لعنصرية هنا، وإما لفتنة وحرب هناك، مراهنًا على قدرته على مواصلة هذا النهج ليضمن بقاءه واستمراره. ومن جديد جرائمه وعنصريته، يخطط كيان الاحتلال الإسرائيلي لتهجير نحو 36,000 من السكان العرب في القرى مسلوبة الاعتراف إلى مخيمات سكن مؤقت، من أجل بدء العمل بأسرع ما يمكن على المخططات الحكومية التي ستسلب منازلهم وأراضيهم، حيث تحاول ما يسمى بـ”سلطة توطين البدو” على عجل وقبل تشكيل الحكومة الجديدة تمرير هذه المخططات الجهنمية لخلق أمر واقع بتهجير العرب من قراهم ومساكنهم في النقب.
وحسب الإحصائيات المنشورة عن بدو النقب فعددهم يبلغ اليوم نحو 250 ألف نسمة بعدما كانوا 15000 نسمة غداة نكبة 1948 التي طرد خلالها كيان الاحتلال الإسرائيلي أغلبية الفلسطينيين في صحراء النقب. ويقيم هؤلاء اليوم في سبع قرى ومدينة رهط وفي 45 قرية صغيرة لا يعترف كيان الاحتلال الإسرائيلي بها، وهي محرومة من الماء والكهرباء وبقية الحقوق والخدمات الأساسية.. وذلك في إطار سياسة الاقتلاع والاحتلال والتهجير والتشريد والعنصرية والقضم والنهب وعدم الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.
إن هذه الجريمة من المؤكد أنها لن تكون الأخيرة في سلسلة الجرائم العنصرية وجرائم الحرب والاستيطان الاستعماري، وعمليات التهجير القسري والاستيلاء، وإنما هي حلقة جديدة تضاف إلى تلك السلسلة التي تمثل رصيدًا ضخمًا موثقًا وخارجًا عن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، والتي تدين الممارسات العنصرية لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وتجرم سياسته الاستيطانية. والمؤسف أن كيان الاحتلال يعلم يقينًا أن ما يمارسه من جرائم وانتهاكات هي جرائم حرب، وقد باتت مكشوفة ومفضوحة أمام العالم أجمع، إلا أنه ورغم ذلك، يواصل سد أذنيه عن سماع صوت الحق والشرعية والنداءات، والمثير للسخرية والألم في الوقت ذاته أن ما يمارسه من جرائم حرب بحجة “الدفاع عن النفس”، وما يزيد الأمر ألمًا ووجعًا هو أن ما يسمى بالقوى الدولية الموالية والمتحالفة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي هي التي رسخت لديه هذه الحجة المغلوطة، وشجعته على جرائم الحرب والانتهاكات والممارسات العنصرية والإرهاب وجميع الموبقات، وعدت كل ذلك بأنه “دفاع عن النفس” فراح يوظف هذا الضوء الأخضر توظيفًا خطيرًا، ضاربًا عرض الحائط بالقرارات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ومجلس أمنها، ومواصلًا انتهاكاته غير المسبوقة ضد الشعب الفلسطيني، ورافضًا الاعتراف بحقوقه. لذلك لا رجاء مع كل ما حدث ويحدث أن ينتقل كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفاؤه إلى خيار السلام والتسليم بحقوق الشعب الفلسطيني.

واذا كان لديك اى استفسار عن هذا المقال رأي الوطن: لا رجاء مع عدو عنصري مستبد الرجاء الاتصال بنا

0 تعليق