عبدالمنعم فؤاد مُشرف الرواق الأزهري: النبي محمد أستاذ الدبلوماسية في العالم (حوار)

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عبدالمنعم فؤاد مُشرف الرواق الأزهري: النبي محمد أستاذ الدبلوماسية في العالم (حوار), اليوم السبت 9 نوفمبر 2019 06:14 مساءً

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أكد الدكتورعبد المنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والمشرف العام على الأروقة العلمية والتراثية بالأزهر الشريف، أن الدبلوماسية النبوية هى أرقى الدبلوماسيات على وجه الأرض، وأن الإنسانية جميعا فى حاجة إلى تطبيق المنهج النبوى فى إقامة العلاقات الدولية وحسن الجوار والتعايش السلمى.

وقال فؤاد فى حواره لـ«المصرى اليوم» إن الدبلوماسية المحمدية انطلقت من ركائز العقيدة الإسلامية وتعاليم القرآن الكريم الذى يحرص على تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية. مؤكدًا إن الحكمة والموعظة الحسنة واللين من سمات الخطاب النبوى للملوك والأكاسرة والقياصرة.. وإلى نص الحوار:

الرسول صلى الله عليه وسلم تميز بمنهج خاص لإقامة اتصالات على المستوى العالمى والمحلى، فما ملامح هذه الاتصالات؟

- يعتبر النبى أستاذا للدبلوماسية فى العالم ووضع الخطوط العريضة للعمل الدبلوماسى والحوار وحسن العلاقات والتعايش السلمى وأسس التعارف بين البشرية، فالخطاب الإسلامى موجه للناس جميعا وإن اختلفوا فى الاعتقاد ولا يقتصر على المسلمين فقط، فالله تعالى يقول: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا».

وبرهنت رسالة النبى على أن هذا العمل الدبلوماسى يعمل على توطيد العلاقات انطلاقا من عالمية الرسالة الإسلامية لنشر الدين للناس كافة، بعدما استقر الأمر فى المدينة وعقدت المعاهدات بين مكة والمسلمين لتهدئة الأجواء وإيقاف التوتر، فبدأ النبى الكريم فى مخاطبة العالم الذى تمثل فى الملوك والحكام والأمراء، بالحكمة واللين والموعظة الحسنة.

وما المنهج الذى استند إليه النبى فى هذه المكاتبات؟

- أولا استمد الرسول المنهج من العقيدة الإسلامية والقرآن الكريم الذى يخاطب الناس كافة وليس المسلمين فقط، فالله تعالى يقول: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» ولم يقل للمؤمنين، وكان الرسول يقول يا أيها الناس إنما أنا رسول الله إليكم جميعا، وانطلاقا من هذا كان يخاطب الحكام، لتوصيل الرسالة الإيمانية لهم.

ما تأثير هذه الرسائل مقارنة بغيرها فى عالم الدبلوماسية والعلاقات الدولية؟

- يجب على الدبلوماسية أن تتعلم الأساليب الخطابية الراقية التى كان يتعامل بها النبى الكريم مع غيره من المخاطبين حتى وإن اختلف معهم فى العقيدة والدين، فكان لكل مقام مقال، وكان يخاطب الملوك بألقابهم التى عرفوا بها حتى وإن كان فيها تعظيم، مثلما قال إلى كسرى عظيم الفرس، لاحظ كيف احترمه النبى ووقره رغم أنه يختلف معه فى العقيدة، ولم يتعد عليه بلفظ، انطلاقا من قوله تعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا»، إلى غير ذلك من الخطابات الدبلوماسية التى وجهها للآخرين مثل قيصر الروم والمقوقس.

وما هدى النبى فى عقد العلاقات الدبلوماسية فى سواء فى الجوار أو الأمم المحيطة؟

- كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتبع الحكمة والموعظة الحسنة، ولم يثبت التاريخ أنه وضع السيف، هو أو المسلمون من بعده، على عنق أحد كى يعتنق الدين، بل إن مقاصد الشريعة الإسلامية المعروفة من حفظ النفس والعقل والدم والدين والعرض كلها كانت مطبقة فى عهد النبوة والعهود من بعده، لم يهدد الرسول أحدا ولم يدمر ولم يرسل بيانات لترويع الآمنين، ولكنه كان يخاطب الدنيا بأسرها بخطابه الإيمانى الإقناعى، حتى إنه فى خطبة الوداع قال: «أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا»، ولم يقل يا أيها المؤمنون، فالنبى كان يراعى حرمة الدماء وهى من الأمور التى تراعى إنسانيا واخلاقيا وعقائديا، والإسلام حافظ عليها انطلاقا من العقيدة التى تقول: «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، و«مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا»، فكان الرسول يتبع أرقى الأساليب الدبلوماسية فى العالم، وانظر إلى أقوال الكتاب فى الغرب ومنهم مايكل هارت، الذى وضع نبينا على رأس قائمة العظماء أو الخالدين المائة فى العالم، والكاتب الأيرلندى المعروف برنارد شو، الذى قال إن الدنيا بأسرها فى حاجة إلى مفكر مثل محمد، وقال أيضا: «لو كان محمد موجودا فى العالم، لحل مشاكله ريثما يحتسى قدحا من القهوة».

كيف نستفيد من الدبلوماسية النبوية؟

- نحن فى أشد الحاجة إلى هذه الدبلوماسية الراقية حتى لو اختلفنا مع غيرنا فى الأفكار والرؤى والفلسفات، لأن التعارف بين الناس والتعايش السلمى هو منهج قرآنى، كما أن التبليغ بالحجة والدليل والبينة واللين من الوسائل النبوية التى نشرت الدين الإسلامى بدون إكراه أو عنف فقد كان رحمة للعالمين، وخذ عندك رسالته للمقوقس حاكم مصر، لما قرأ الرسالة أرسل للنبى هديتين، ماريا القبطية، وأختها، وأرسل له عسلا قالوا للنبى إنه من بنها، ولم يرغم أهل مصر على الدخول فى الإسلام، والمسلمون من بعده اتبعوا هذا المنهج النبوى الكريم، فلم يقتلوا مدنيا ولم يقطعوا شجرة ولم يهدموا بيتا بل كانوا يستأذنون قبل دخول البلد الذى يريدون فتحه ويمهلون الناس، وإلا حكم القاضى بإخراجهم إن لم يستأذن القائد قبل الدخول مثلما دخل عمرو بن العاص بدعوة من أهل مصر كى ينقذهم من الرومان ووقف معهم وأكرم البطريرك بنيامين الذى كان فى المنفى بالصحراء وأكرمه ودخل مع بعض صحابة الرسول لينظف كنيسة مار جرجس، ولم يرغم مسيحيا واحدا على الدخول فى الإسلام، فـ«لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىّ».

واذا كان لديك اى استفسار عن هذا المقال عبدالمنعم فؤاد مُشرف الرواق الأزهري: النبي محمد أستاذ الدبلوماسية في العالم (حوار) الرجاء الاتصال بنا

0 تعليق