لماذا تقصف الطائرات الإسرائيلية مواقع عراقية؟!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كاظم الموسوي

لم يعد سرا أو أمرا مخفيا. الطائرات الإسرائيلية والأميركية الحربية وبدون طيار تقصف مواقع الحشد الشعبي في العراق، وتعلن ذلك الارتكاب للجرائم المنتهكة للقانون الدولي والاتفاقات والسيادة الوطنية بدون مواربة أو دوران. نعم .. قامت الطائرات الإسرائيلية والأميركية بالقصف والقتل والتدمير لأكثر من موقع ومقر ومكان. وارتكبت مجازر وحشية وألحقت أضرارا متنوعة.
في مثل هذا الوقت من العام الماضي كتبت مقالا أشرت فيه إلى سياسات الإدارة الأميركية ومخططاتها العدوانية، وأوردت فيه ما يؤكد ذلك من أقوال وأفعال. مؤشرا إلى المخطط والأهداف وما حصل فعلا. والأبرز فيه حسب ما نشرته وكالة الأنباء سبوتنيك يوم 18/1/2019م عن مصدر حكومي في بغداد، نقلته من هيئة بث إسرائيلية باللغة العربية، أن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أبلغ رئيس الحكومة العراقية، حينها، عادل عبد المهدي، أثناء لقائه به في بغداد، بأن واشنطن لن تتدخل إذا قصفت إسرائيل مواقع الحشد الشعبي في العراق. وذكرت هيئة البث على لسان المصدر العراقي أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أبدى انزعاجه من ذلك، وأكد لبومبيو أن لهذا الأمر تداعيات خطيرة على المنطقة.
كان وزير الخارجية الأميركي قد التقى في 9/1/2019م الرئاسات العراقية، ووزير الخارجية محمد الحكيم، والقوات الأميركية، بعد تسلله إلى بغداد في زيارة غير معلنة مسبقا. وذكرت وكالة رويترز أن الزيارة تهدف لطمأنة العراق بشأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، والتحذير من أن إيران لا تزال تشكل خطرا أمنيا في المنطقة. وأفاد بيان لوزارة الخارجية الأميركية أن بومبيو أكد في لقائه مع عبد المهدي، التزام الولايات المتحدة دعم سيادة العراق وبحث هزائم تنظيم “داعش” في الآونة الأخيرة في سوريا، واستمرار التعاون مع قوات الأمن العراقية.
وسبق أن صرح مصدر سياسي عراقي مطلع (من هو؟ ولماذا يحجب نفسه؟!) وفق وكالات، قبل ذلك، أن بومبيو أبلغ بغداد بوجهة النظر الإسرائيلية، التي تقول بعدم جدوى مهاجمة مقرات الفصائل العراقية المرتبطة بإيران داخل سوريا، لأنها تعود كل مرة إلى تنظيم صفوفها والانطلاق من العراق مجددا. وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة ما تزال ترفض السماح لإسرائيل بتنفيذ غارات داخل الأراضي العراقية، لكنها لن تستطيع أن تقف إلى الأبد في وجه هذه الرغبة الإسرائيليةة(!). وأضاف أن “الولايات المتحدة تقدّر عواقب تعرُّض أي هدف داخل الأراضي العراقية لاعتداء إسرائيلي، بغض النظر عن السبب”، وعبَّر المصدر عن قناعته بأن “إسرائيل ربما توشك فعلا على اتخاذ قرار يقضي بمهاجمة أهداف داخل الأراضي العراقية”. وزاد المصدر: “الرسالة التي نقلها بومبيو إلى عبد المهدي، سبقتها رسالة أخرى، صادرة من السفارة الأميركية في بغداد، ونُقلت إلى زعماء بعض الفصائل العراقية المسلحة من خلال وسطاء”. وتتكرر مثل هذه الأخبار بين يوم وآخر. وتنقلها وكالات الأخبار والفضائيات بأساليبها التي تستثمر في التضليل الإعلامي بدون حرج أو خجل.
ومضى المصدر المطلع إن “مضمون الرسالة يقول: إذا تعرض مبنى السفارة الأميركية في العراق للقصف، فسيهاجم الجيش الأميركي جميع مقرات الفصائل العراقية المسلحة في بغداد”(؟!).
قال ضابط عراقي سابق (ما اسمه وما رتبته؟!) لوكالة “ناس” العراقية، (17/1/2019م) وهو ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن “حجم القوة القتالية الأميركية في العراق لا يتعدى 5 آلاف جندي”، مشيرا إلى أن “هذه القوة، قادرة على شن حروب ضد 3 دول في المنطقة، في آن واحد”، ومع ذلك، فإن “استخدام العنصر البشري الأميركي في أية مواجهة قد تشهدها المنطقة، لم يعد واردا بالنسبة للبنتاجون”. وأضاف: إن “الوجود العسكري الأميركي على أرض العراق يتحول إلى عبء إذا ازداد، إذ سيكون هدفا متحركا وسط بيئة معادية، يكلف الكثير على متسوى التموين والتواصل”، وهو ما يفسر توقعه خفض عديد الجنود الأميركان في العراق إلى نحو 2000، في غضون أشهر. وقال إن “الأميركان لا يحتاجون قوات برية في حال قرروا الاشتباك مع أي طرف في المنطقة، فهم يعتمدون على التفوق التكنولوجي، والطائرات بشكل أساس”.
هذا كلام ورد بعدة صياغات وأساليب وانتشر كثيرا ومثله سُرب بالمفرد، ويصب في الهدف ذاته. ومهما كانت لغة الخبر وتسريبه وصياغته والهدف منه وترويج المسميات التي يكرسها مع الإعلام الحليف له في المنطقة خصوصا، فإن الكيان الإسرائيلي والمطبعين معه لا يخفون رعبهم من الحشد الشعبي وما أنجزه من انتصارات فعلية على الأرض لهزيمة الإرهاب الداعشي المدعوم من القوى والأجهزة الدولية وحلفائها في المنطقة. وتأتي هذه التهديدات في سياق ذلك. كما نشطت وكالات الإعلام الصهيوعربية بنشر أخبار مبرمجة بأن وزير الخارجية الأميركي قدم قائمة تضم 67 فصيلا من الحشد الشعبي، وطلب من الحكومة تجريدها من السلاح واعتقال من يرفض ذلك، فحسب المصدر الذي أعلن ذلك ونقلت الوكالات وغيرها منه أو حسب الاتفاق المرسوم لها ورد ما يلي: (دبي – العربية.نت، (16/1/2019م) حصلت “العربية” من مصادر عراقية في العاصمة الأميركية، (إقرار “موظفين” في مكاتب إعلام أجهزة المخابرات) واشنطن، على قائمة بأسماء الميليشيات، طلبت الولايات المتحدة الأميركية من العراق تجميدها وسحب السلاح منها، في حين طلب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي من الجانب الأميركي إعطاءه وقتا للرد. ومن بين الميليشيات التي شملتها القائمة الجناح العسكري لمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وكتائب حزب الله العراقي، ولواء أبوفضل العباس، وعصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي. وفيما يلي قائمة الأسماء بالتفصيل)! (وتنشر أسماء 67 فصيلا وأسماء قيادات لها ومواقعها وتعيد النشر الوكالات والوسائل منها دون استفسار أو سؤال عن مصداقية أو صدق الأخبار والاستهداف منها). كما أشير إلى زيارة وزير الخاجية الفرنسي للنجف الأشرف ومطالبته المراجع الدينية بالهدف نفسه وحمله رسالة أميركية إسرائيلية .. وكلها أخبار مسمومة يراد بها الإساءة لضحايا الحشد الذين راحوا ضحية الإرهاب الداعشي. كما أنها إعلاميا يراد منها توجيه رسائل تهديد سياسية إلى أطراف متعددة، داخل العراق وخارجه، ولا سيما إلى إيران، أو خصوصا لها، مع العمل على تكريس المسميات التي تليق بالمصادر أكثر من المستهدفين منها.
إن من لا يعرف الوقائع والحقائق أو الذين لا يبحثون عنها إلا من تلك المصادر الصفراء أو أعوانها ممن لا يقلون خطرا عنها، يشنون حملاتهم ويشتركون معهم في تشويه الصور في محاولات كي الوعي والمساهمة في الحرب على قوى المقاومة والممانعة ومسيرة الكفاح التحرري.
ولهذا يستدعي الرد فورا على مثل الحملات العدوانية وغسيل الأدمغة الموجه والمنظم. أو لا يمكن السكوت عليها طويلا وتمريرها دون أن يعرف أصحابها خطورتها عليهم أساسا، أو أنها لعب في النار لا يسلمون منها في أية احتمالات تحصل.
مهما تكن التصريحات أو الرسائل فهي تدور في فلك خطط ومشاريع صهيو غربية تستهدف الأمة وقواها، وتتطلب الجاهزية الواعية الاستراتيجية لها، والرد الحاسم والمباشر عليها دون تردد أو انتظار لتكون عبرة ودرسا للعدو بكل أشكاله.

واذا كان لديك اى استفسار عن هذا المقال لماذا تقصف الطائرات الإسرائيلية مواقع عراقية؟! الرجاء الاتصال بنا

0 تعليق